المحقق البحراني

269

الحدائق الناضرة

مستحلا لما في يده ، لا يتورع عن أخذ ماله ربما نزلت في قريته وهو فيها ، أو أدخل منزله وقد حضر طعامه فيدعوني إليه ، فإن لم آكل من طعامه عاداني عليه ، فهل يجوز لي أن آكل من طعامه ، وأتصدق بصدقة ، وكم مقدار الصدقة ؟ وإن أهدى هذا الوكيل هدية إلى رجل آخر فيدعوني إلى أن أنال منها ، وأنا أعلم أن الوكيل لا يتورع عن أخذ ما في يده فهل علي فيه شئ إذا أنا نلت منها ؟ الجواب : إن كان لهذا الرجل مال أو معاش غير ما في يده ، فكل طعامه وأقبل بره ، وإلا فلا ( 1 ) ورواه الشيخ - رحمه الله - في كتاب الغيبة أيضا . وأنت خبير بأن ظاهر هذا الخبر : عدم جواز قبول جوائز الظالم إلا مع العلم بأن له معاشا أو مالا حلالا ، وظواهر الأخبار المتقدمة أعم من ذلك ، فالواجب تقييد تلك الأخبار به . إلا أن ذلك خلاف ما عليه ظاهر اتفاق كلمة الأصحاب في هذا الباب ، فإنهم يكتفون في الحكم بالحلية بمجرد مجهولية الحال وإن لم يعلم أن له مالا حلالا أو معاشا حلالا ، وهو ظاهر الأخبار المتقدمة . وإنما يستثنون معلومية كونه حراما . اللهم إلا أن يقال : إن ظاهر هذا الخبر يعطي : أن السائل عالم بأن هذا الوكيل ليس له مال إلا مال الوقف الذي في يده ، وأنه يستحل أكله ، وعلى هذا فيكون جميع ما يصرفه ويهديه إنما هو من هذا المال الذي في يده ، فأجابه عليه السلام إن كان كذلك فلا يجوز الأكل من عنده ، وإن كان له معاش أو مال غير ذلك ، بحيث يحتمل كون ما يعطيه من ذلك المال الحلال جاز الأكل ، وحينئذ فلا يدخل في هذا مجهول الحال الذي دل كلام الأصحاب وظواهر الأخبار المتقدمة على حل جوائزه . السادسة : قد صرح الأصحاب ، وعليه دلت الأخبار ، بأنه لا بأس بمعاملة

--> ( 1 ) الوسائل ج 12 ص 160 حديث : 15